ابن رشد

198

شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا في الطب

وأما نهيه على السكر فلا خلاف في ضرره ، وأما إباحته مرة في الشهر فلم يبح ذلك أحد إلا الرازي ، وهو خطأ ، فإن الشراب يقول جالينوس إنه من ألوم الأشياء للحرارة الغريزية ، وأن « 1 » منزلته منها منزلة الزيت من المصباح « 2 » ، وأنه « 3 » كما أن الزيت الكثير يطفئ المصباح ، كذلك الأمر في « 4 » الشراب الكثير ، وأنا أقول إنه وإن كان من ألوم الأشياء للحرارة الغريزية الطبيعية فهو من أضر الأشياء بالحرارة النفسانية الحسية ، وبآلاتها ، أعني « 5 » الدماغ والعصب ، ولذلك من كان ضعيف العصب بالطبع فماء العسل له خير ، وكان القدماء لا يطلقونه للشباب لموضع الحرارة فيهم ، ويطلقون اليسير منه للكهول والشيوخ . 830 - ومن يكن تصدعه العقار * ويعتريه الحر والخمار 831 - فأسقه شرابه « 6 » الريحاني * ولينتقل بحامض الرمان 832 - وبالسفر جل وبالخيار * وامزج له الماء العقار هذه أيضا وصية لمن يصيبه به الصداع كثيرا ويعتريه منه الخمار ، وهي حيلة لمحبي الشراب ، والصواب لمن يعتريه هذا أن يقلل منه أو يتركه ، والشراب الريحاني هو عند الأطباء الطيب « 7 » الرائحة ، وهو أفضل الأشربة ، والأبيض لمن يعتريه الصداع أفضل ، وكذلك للمحرورين ، لأنه أقرب إلى طبيعة « 8 » الماء « 9 » . 833 - ومن شكا في الراح بالرياح * في جوفه فأسقه صرف الراح 834 - الأصفر القوي فهو الصالح * لذاك والنقل له موالح « 10 » ( 100 / ب ) يقول : ومن شكا رياحا في هضمه « 11 » فالشراب الغير ممزوج أوفق له ، ومن الأشربة الأصفر لأنه أحر ، ويكون نقله أشياء مالحة ، والسبب في ذلك « 12 » أن الرياح تكون لنقصان الحرارة الغريزية . 835 - والأبيض المائي في المصيف * فإنه أشبه باللطيف

--> ( 1 ) ت : إنما . ( 2 ) ت : المصابيح . ( 3 ) ت : - انه . ( 4 ) ت : - الأمر في . ( 5 ) ت : - أعني . ( 6 ) ت : شراب . ( 7 ) ت : اللطيف . ( 8 ) ت : الطبيعة . ( 9 ) ت : - الماء . ( 10 ) ت : كتب بعد هذا البيت ، البيتان المواليلن ( 833 - 834 ) مباشرة قبل الشرح . ( 11 ) ت : جسمه . ( 12 ) ت : - في ذلك .